تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي
8
مصباح الأصول
يكون البحث عنه بحثا عن مسألة فقهية ، كما ذكرناه سابقا ، ولا مانع من اجتماع الجهتين فيه ، فإنه يثبت كونه قاعدة أصولية وقاعدة فقهية بدليل واحد وهو قوله ( ع ) : ( لا تنقض اليقين بالشك ) فان اطلاقه شامل لليقين والشك المتعلقين بالأحكام الكلية ، واليقين والشك المتعلقين بالأحكام الجزئية أو الموضوعات الخارجية كما مر نظيره في بحث حجية الخبر الواحد ، بناء على حجية الخبر في الموضوعات أيضا . فان اطلاق دليل الحجية يشمل ما لو تعلق الخبر بالأحكام وما لو تعلق بالموضوعات ، فبدليل واحد يثبت كونها قاعدة أصولية وقاعدة فقهية ، ولا مانع منه أصلا : ( الجهة الثالثة ) في الفرق بين الاستصحاب وقاعدة اليقين وقاعدة المقتضي والمانع ، فنقول : اليقين والشك متضادان ، بل باعتبار خصوصية فيهما متناقضان ، لان اليقين يعتبر فيه عدم احتمال الخلاف ، والشك يعتبر فيه احتمال الخلاف . وبين هاتين الخصوصيتين تناقض وإن كان بين اليقين والشك المتخصصين بهما هو التضاد . وكيف كان لا يمكن اجتماع اليقين والشك لشخص واحد بالنسبة إلى شئ واحد ، فإذا اجتمع اليقين والشك لشخص : فاما أن يكون متعلق اليقين والشك متبائنين بلا ارتباط لأحدهما بالآخر ، كما إذا تعلق اليقين بعدالة زيد والشك باجتهاده أو باجتهاد شخص آخر ، وهذا لا يتعلق بالبحث عنه غرض في المقام . وإما أن يكون بينهما نوع ارتباط بأن يكون متعلق اليقين جزء علة لمتعلق الشك فيكون متعلق اليقين هو المقتضي بالكسر ومتعلق الشك هو المقتضى بالفتح ، فبعد اليقين بتحقق المقتضي بالكسر يشك في تحقق المقتضى بالفتح ، لاحتمال وجود المانع . وهذا هو مورد قاعدة المقتضي والمانع ، وسيأتي الكلام فيها بعد الفراغ عن الاستصحاب انشاء الله تعالى . وإما أن يكون متعلق اليقين والشك متحدا ذاتا ومتغايرا زمانا فتارة يكون متعلق اليقين مقدما ومتعلق الشك مؤخرا ، بأن يكون الشئ متيقنا